كنت كعادتي منذ فترة أقف بجانب النافذة، أراقب كلّ من هبّ ودبّ، ليس فضولًا أو مراقبة فعلا، إنما بداعي مرور الوقت.
أرى الأطفال يلعبون، النساء يزُرن بعضهنّ البعض، أكادُ أجزم أنهنّ يتحدثن عنّي؛ ولكن لا بأس في النهاية، فأنا الجارة الغريبة التي دخلت حيّهنّ فجأة، ولم أستطع تقبل ضحكهنّ العالي وملابسهنّ المبهرجة!
صحيح أنّني ألبس ملابس ملونة أيضا، ولكن لستُ مثلهنّ.
ذهبت لأحضر كوب قهوتي، وعندما عدت؛ كان المطر ينهمر، فدخل الأطفال إلى منازِلهم مسرعين، وأمهاتهم خلفهم.
أصبح الحي فارغًا، إلا منها..
فتاة ترتدي حجابًا كلون البن في عينيها، يعكس على لون بشرتها.
ترقص تحت المطر وتغني أيضًا مع عدم انزعاج أحدٍ منها، وهذا غريب!
فهم يعلقون على كل صوت هنا، ولكن يبدو أنه لا أحد سمعها سواي.
ملامحها مألوفة، أين رأيتها لا أدري!
غفلت عنها لربع دقيقة عندما انسكبت مني القهوة، وعندما رفعت رأسي لم أجدها.
اختفت كما اختفت الكثير من الأشياء التي أفتقدها.
